السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

126

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قرع اللّه سبحانه أسماعهم ذلك بصريح وعده حيث قال كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ( المجادلة / 21 ) ، وقال وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( الصافات / 173 ) . على أن الروايات متكاثرة من طرق الشيعة وأهل السنة على أن الآيتين نازلتان في أمير المؤمنين علي عليه السّلام لما تصدق بخاتمه وهو في الصلاة ، فالآيتان خاصتان غير عامتين ، وسيجيء نقل جل ما ورد من الروايات في ذلك في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى . ولو صح الإعراض في تفسير آية بالأسباب المأثورة عن مثل هذه الروايات على تكاثرها وتراكمها لم يصح الركون إلى شيء من أسباب النزول المأثورة في شيء من آيات القرآن وهو ظاهر ، فلا وجل لحمل الآيتين على إرادة ولاية المؤمنين بعضهم لبعض يجعلها عامة . نعم استشكلوا في الروايات - ولم يكن ينبغي أن يستشكل فيها مع ما فيها من الكثرة البالغة - أولا : بأنها تنافي سياق الآيات الظاهر في ولاية النصرة كما تقدمت الإشارة اليه ؛ وثانيا : أن لازمها إطلاق الجمع وإرادة الواحد فإن المراد بالذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ، الخ ؛ على هذا التقدير هو علي ولا يساعده اللغة ، وثالثا : أن لازمها كون المراد بالزكاة هو التصدق بالخاتم ، ولا يسمى ذلك زكاة . قالوا : فالمتعين أن تؤخذ الآية عامة ، وتكون مسوقة لمثل قصر القلب أو الإفراد فقد كان المنافقون يسارعون إلى ولاية أهل الكتاب ويؤكدونها ، فنهى اللّه عن ذلك وذكر أن أولياءهم إنما هم اللّه ورسوله والمؤمنون حقا دون أهل الكتاب والمنافقين . ولا يبقى إلا مخالفة هذا المعنى لظاهر قوله : « وَهُمْ راكِعُونَ » ويندفع بحمل الركوع على معناه المجازي ، وهو الخضوع للّه أو الفقر ورثاثة الحال ، هذا ما استشكلوه . لكن التدبر في الآية وما يناظرها من الآيات يوجب سقوط الوجوه المذكورة جميعا :